بنان
رُضّع٦–١٢ شهرًااجتماعي وعاطفي

كيف نقرأ إشارات الطفل قبل أن يكمل عامه الأول؟

تعرفي إلى إشارات طفلك بين الشهر التاسع والثاني عشر وكيف تردين عليها بثقة لتهدئيه وتدعمي أمانه وتواصله قبل بدء الكلام.

٤ دقائق قراءة
صورة توضيحية عن التطور الاجتماعي والعاطفي للأطفال في محتوى بنان

ما الذي يحاول طفلك قوله قبل أن يتكلم؟

بين الشهر التاسع والثاني عشر، تصبح لغة الطفل الاجتماعية أكثر وضوحًا حتى قبل ظهور الكلمات. قد يمد يديه نحوك عندما يريد أن يُحمل، يلتفت عند سماع اسمه، يراقب تعبيرات وجهك قبل أن يقرر الاقتراب، أو يهدأ بسرعة حين يلاحظ حضورك القريب. وقد يعبّر أيضًا بطريقة أبسط: بصوت صغير، أو حركة متكررة، أو تجمّد قصير قبل أن يبدأ بالزحف نحو شيء جديد. هذه الإشارات الصغيرة ليست عشوائية؛ إنها طريقة الطفل في طلب الأمان والانتباه والمشاركة.

كيف تردّين على إشاراته بطريقة تساعده على الثقة؟

الاستجابة الجيدة في هذه المرحلة لا تحتاج إلى أدوات كثيرة ولا إلى أسلوب معقد. إذا نظر إليكِ الطفل، جربي أن تقابلي نظرته بابتسامة واضحة وكلمات قصيرة مثل: «أنت هنا» أو «رأيتك». وإذا أشار إلى شيء، فاسميه له بهدوء واربطيه بما يفعله: «هذه الكرة»، «أنت تريد الماء»، أو «أنت تنظر إلى الباب». هذا الربط البسيط بين الكلمة والشيء والموقف يساعده على فهم العالم من حوله خطوة خطوة.

وحين يبدو مترددًا في موقف جديد، ابقي قريبة منه بدل دفعه بسرعة إلى التفاعل. يمكنك أن تجلسي بجانبه أولًا، ثم تتركيه يراقب قبل أن يلمس أو يقترب. وإذا ارتبك مع أشخاص جدد، لا تسرعي بطلب التفاعل المباشر؛ يكفي أن تمنحيه وقتًا ليراقب من حضنك أو من قربك. المهم أن يشعر بأنك تقرئين حالته وتمنحينه مساحة كافية، لأن ذلك يربط الأمان بالاستكشاف بدل أن يجعلهما متعارضين.

كما يساعد كثيرًا أن تكون ردودك متسقة قدر الإمكان. فإذا كان يمد يده حين يريد الاستمرار في اللعب، فاستجيبي بطريقة تشجعه على التبادل؛ وإذا بدأ بالتململ، خففي الإيقاع بدل الإصرار على المزيد. هذه التفاصيل اليومية الصغيرة تبني لديه خبرة متكررة مفادها أن مشاعره مفهومة، وأن العلاقة لا تتغير بشكل مفاجئ. ومع الوقت، يصبح أكثر استعدادًا للاعتماد عليك ثم تجربة الابتعاد والعودة بثقة.

لماذا تبدو بعض الانفعالات أقوى في هذا العمر؟

قد تلاحظين أن الطفل يقترب أحيانًا ثم يبتعد، أو يرحب بشخص ثم يتمسك بكِ بعد لحظات. وقد يبدو أكثر حساسية للتعب أو الضوضاء أو الوجوه الجديدة، خاصة في أوقات الجوع أو قبل النوم. هذا طبيعي في هذه المرحلة، لأن الطفل يبدأ في إدراك الفرق بين المألوف والجديد، لكنه ما زال يحتاج إلى حضورك ليشعر بالاطمئنان. لذلك قد تتبدل ردود فعله من يوم إلى آخر بحسب ما يراه ويسمعه ويشعر به في جسده.

من المفيد أن تنظري إلى هذه التغيرات بوصفها جزءًا من التعلم، لا بوصفها مشكلة. فكل مرة يمر فيها الطفل بلحظة انفعال ثم يجد استجابة هادئة من البالغين، يتعلم أن المشاعر يمكن أن تُفهم وتُحتوى. وإذا بكى عند دخول مكان جديد، فبدل نقلِه سريعًا من موقف إلى آخر، أعطيه وقتًا ليراقب المكان من ذراعيكِ، ثم قدمي له شيئًا مألوفًا مثل لعبة يعرفها أو صوتًا معتادًا. هذا التدرج الصغير يساعده على بناء الجسر بين القرب والفضول.

ومع تكرار هذا النمط، تنمو لديه مهارات مهمة مثل انتظار الدور، والانتباه المشترك، والبدء في فهم حدود التعامل مع الآخرين. وقد تلاحظين أنه يصبح أكثر قدرة على متابعة وجهك حين تتحدثين، أو الالتفات نحو ما تشيرين إليه، أو مشاركة اللحظة نفسها معكِ بدل الاكتفاء بالانشغال وحده. هذه ليست تفاصيل بسيطة؛ إنها اللبنات الأولى للتواصل الاجتماعي.

ما الذي يساعد البيئة اليومية على تهدئة الطفل؟

الطفل في عمر 9 إلى 12 شهرًا يستفيد كثيرًا من البيئة الهادئة والمتوقعة. الإضاءة المعتدلة، وتقليل الأصوات المزعجة قدر الإمكان، والانتقالات الهادئة بين الأنشطة، كلها أمور تساعده على التركيز على الأشخاص من حوله بدل الانشغال بما يربكه. كما أن وجود مساحة بسيطة وآمنة يتيح له الاقتراب والابتعاد واستكشاف العلاقة بينه وبين المكان بأمان، من دون أن يضطر إلى مواجهة محفزات كثيرة في الوقت نفسه.

وحاولي أن تصنعي له محطات تواصل قصيرة خلال اليوم، لا جلسات طويلة متعبة. خمس دقائق من الجلوس على الأرض معه، أو لحظة تبادل نظرات أثناء تغيير الملابس، أو دقيقة من تقليد أصوات بسيطة، قد تكون أكثر فائدة من نشاط طويل يفقده تركيزه. الفكرة ليست في عدد الألعاب أو كثرة التحفيز، بل في جودة التفاعل وتوقيته. حين تأتي اللحظة المناسبة، يشعر الطفل بأنك حاضرة فعلًا، وليس فقط قريبة جسديًا.

إذا لاحظتِ أن الطفل يبدو منزعجًا باستمرار، أو أن تواصله وتفاعله يبدوان مختلفين جدًا عما تتوقعينه لهذا العمر، فالأفضل مناقشة ذلك مع مختص في صحة الطفل أو نموه. أما في الاستخدام اليومي، فبإمكانك دعم شعوره بالأمان بطرق بسيطة: وقت نوم ثابت قدر الإمكان، صوت هادئ عند الانتقال بين الأنشطة، وملامح مألوفة تتكرر أمامه. هذه التفاصيل الصغيرة تمنحه إطارًا ثابتًا يعود إليه كلما كثرت عليه الانطباعات.

ما الذي يبقى معه من هذه المرحلة؟

في نهاية هذا العمر، يبدأ الطفل بتكوين ذاكرة عاطفية صغيرة عن العالم: هل كان يُستقبل بلطف؟ هل كانت إشاراته مفهومة؟ هل كان البالغون يهدؤون معه أم يتجاهلون ما يشعر به؟ هذه التفاصيل، وإن بدت بسيطة، تترك أثرًا في شعوره بالثقة والانتماء، وتبني الأساس لتواصله لاحقًا بالكلمة والحركة واللعب. ومن المهم هنا أن نتذكر أن ما يبدو كإشارة صغيرة اليوم قد يكون بداية مهارة أكبر غدًا؛ مثل طلب المساعدة، أو تقليد التعبير، أو الاقتراب من الآخرين دون خوف.

لذلك، حين تتعاملين مع طفلك على أنه شريك صغير في التفاهم، أنت لا تفسرين سلوكه فقط؛ بل تعلمينه أن العلاقة آمنة ويمكن الاعتماد عليها. جربي أن تمنحيه ردًا واضحًا كلما حاول لفت انتباهك، وأن تتركي له فرصة ليبدأ التفاعل ثم يكمله، وأن تكرري عليه ما يفهمه من كلمات وحركات وإشارات. ومع الأيام، سيصبح أكثر قدرة على التعبير، والانتظار، والاقتراب من الآخرين بروح أهدأ وأكثر اطمئنانًا.

بنان معك في كل مرحلة من عمر طفلك

متابعة يومية، محتوى مخصّص لعمر طفلك، وكل ما تحتاجه أسرتك في مكان واحد — حمّل التطبيق وابدأ اليوم.