بنان
دارج مبكرسنة–سنتانالتواصل واللغة

كيف نفهم إشارات طفلك قبل الكلمات ونستجيب لها بذكاء؟

قبل أن تكتمل الجمل، يرسل طفلك رسائل واضحة بحركاته ونظراته وصوته؛ تعلّمي كيف تلتقطينها وتحوّلينها إلى تواصل يومي غني.

٤ دقائق قراءة
صورة توضيحية عن تطور التواصل واللغة للأطفال في محتوى بنان

كيف يتحدث الطفل قبل أن ينطق؟

في عمر 18 إلى 24 شهرًا، لا يبدأ التواصل مع الطفل من الكلمات فقط، بل من الإشارات التي تسبقها: نظرة نحو الشيء المطلوب، الإشارة باليد، مدّ الجسم باتجاهك، أو إصدار أصوات قصيرة تحمل معنى واضحًا. هذه الرسائل الصغيرة هي طريقة الطفل في قول: أريد، أرفض، أحتاج، أو أريد أن أشاركك ما أراه. وعندما يلتقط الوالدان هذه الإشارات، يتحول اليوم العادي إلى فرصة حقيقية لتقوية اللغة.

من المهم أن ننظر إلى هذه العلامات على أنها بداية الحوار، لا مجرد سلوك عابر. فالطفل في هذه المرحلة يجمع بين الفهم والاستجابة والتجريب، ويحتاج إلى من يترجم له العالم بهدوء وتكرار. كثير من الأطفال يفهمون أكثر مما يستطيعون قوله، لذلك قد يبدو الطفل صامتًا بينما هو في الحقيقة يتواصل بوضوح عبر الحركة والوجه والصوت.

ما الإشارات التي تستحق الانتباه يوميًا؟

راقبي كيف يطلب طفلك الأشياء: هل يشير إلى كوبه؟ هل يسحب يدك نحو الباب؟ هل ينظر إلى لعبة ثم إليك ثم يعود إليها؟ هذا التناوب بين النظر إلى الشيء والنظر إلى الشخص من أقوى العلامات المبكرة على الرغبة في المشاركة. كذلك، قد يعبر الطفل عن الرفض بإبعاد الرأس، أو الدفع بيده، أو إصدار صوت قصير، وهذه أيضًا رسائل يجب احترامها وفهمها.

التواصل في هذا العمر لا يكون بالكلام فقط، بل بالإيماءات والتقليد والتفاعل المتبادل. إذا قلّد طفلك تصفيقك أو حركة بسيطة، فهذه إشارة على أنه يلتقط معنى التواصل نفسه. وإذا أشار إلى شيء ثم التفت ليرى ردك، فهو لا يطلب الشيء فقط، بل يطلب مشاركتك أيضًا.

احرصي على ملاحظة متى يستخدم الطفل الإشارة وحدها ومتى يضيف إليها صوتًا أو كلمة واحدة. هذا التدرج مهم لأنه يعكس انتقاله من التعبير غير اللفظي إلى اللغة المنطوقة. وكل مرة تلاحظين فيها محاولة جديدة، فأنتِ أمام خطوة في بناء المفردات، حتى لو كانت الكلمة غير واضحة تمامًا.

كيف نرد بطريقة تساعده على الكلام؟

أفضل رد هو أن تكوني قريبة، واضحة، وبطيئة قليلًا. عندما يشير الطفل إلى الماء، يمكنك أن تقولي: «ماء؟ تريد ماءً»، ثم تقدمي له الكوب بعد أن يسمع الكلمة. بهذه الطريقة، يرى الطفل العلاقة بين الإشارة والمعنى والكلمة. وعندما يمد يده نحو كتاب، قولي: «كتاب، نقرأ كتابًا»، ثم ابدئي الصفحة معه. التسمية المباشرة لما يريده الطفل تجعل اللغة مرتبطة بتجربة ملموسة، وليس بكلمات معلقة في الهواء.

تجنبي أن تسبقيه بكل شيء قبل أن يحاول. امنحيه لحظة لينظر أو يشير أو يصدر صوتًا، ثم استجيبي له. هذا التوقف القصير يعلّمه أن صوته وإشارته لهما أثر، وأن التواصل يبدأ منه أيضًا. وعندما يحاول نطق كلمة ناقصة، أعيديها له بصيغة صحيحة وبنبرة طبيعية من دون تصحيح حاد؛ فالهدف هنا أن يسمع النموذج الصحيح ويشعر بالثقة في المحاولة.

يمكنك أيضًا توسيع ما يقوله الطفل بجملة قصيرة. إذا قال «ماما»، وأشار إلى الحذاء، يمكنك أن تجيبي: «ماما تساعدك على لبس الحذاء». هذا النوع من الاستجابة يضيف معنى جديدًا دون أن يثقل على الطفل. كلما كانت الجملة قصيرة ومرتبطة بما يراه أمامه، كان من الأسهل عليه أن يربط الصوت بالمعنى.

لماذا يفيد التكرار والروتين في هذه المرحلة؟

الأطفال في هذا العمر يزدهرون مع المواقف المتكررة التي تحمل كلمات متوقعة. وقت الأكل، وارتداء الملابس، والاستحمام، وترتيب الألعاب كلها لحظات مثالية لسماع الكلمات نفسها في سياق ثابت. عندما يسمع الطفل «افتح»، «خذ»، «كبير»، «صغير»، «نظيف»، أو «انتهى» مرارًا أثناء نفس النشاط، يصبح الفهم أسهل، ثم تأتي الكلمات تدريجيًا على نفس الطريق.

الروتين لا يعني الملل؛ بل يعني أن الطفل يعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك، فيصبح أكثر استعدادًا للمشاركة. يمكنك أن تمنحيه خيارين بسيطين: «تفاحة أم موزة؟» أو «القصة هذه أم تلك؟». حتى لو لم يجب بالكلمة، فإن الإشارة أو النظرة نحو أحد الخيارين هي تواصل مهم يجب البناء عليه. المهم هو أن يشعر بأن اختياره مفهوم ومقبول.

ومع الوقت، ستلاحظين أن الطفل يبدأ في استخدام نفس الإشارة لأكثر من غرض: قد يشير إلى الباب ليخرج، أو إلى الحذاء لينزل، أو إلى الملعقة ليأكل. هنا تأتي أهمية أن تربطي كل إشارة بالكلمة المناسبة، لأن التسمية المتكررة توسع قدرته على التعبير بدل أن تبقيه معتمدًا على الإشارة وحدها.

متى تكون الاستجابة هي أفضل دعم؟

الاستجابة تعني أن نلاحظ، نفسر، ثم نرد في الوقت المناسب. ليست الفكرة أن نُكثر الكلام، بل أن نجعل كل كلمة مرتبطة بما يفعله الطفل فعلًا. فإذا صرخ لأنه لم يصل إلى اللعبة، يمكنك أن تقولي: «أنت تريد اللعبة»، ثم تساعدينه على طلبها أو الوصول إليها بطريقة آمنة. هذا النمط يعلّمه أن مشاعره ورسائله مفهومة، وأن التواصل وسيلة للحصول على المساعدة لا مجرد لفت الانتباه.

في المقابل، عندما نهمل الإشارة أو نبالغ في التفسير، قد يفقد الطفل حماسه للمحاولة. لذلك من المفيد أن يكون ردك دافئًا ومباشرًا، مع مساحة له ليبدأ. وإذا كانت لديكِ مخاوف من أن طفلك لا يستجيب للأصوات، أو لا يشير، أو لا يحاول مشاركة الانتباه معكِ، فالأفضل مناقشة ذلك مع مختص في نمو الطفل أو السمع في الوقت المناسب.

والأهم أن تتذكري أن الهدف ليس استعجال الكلام، بل بناء جسور بين الإشارة والكلمة. عندما يشعر الطفل أن كل محاولة منه تُرى وتُفهم، يصبح أكثر جرأة على التجربة، وأكثر استعدادًا لتحويل أصابعه ونظراته وأصواته الأولى إلى لغة حقيقية.

بنان معك في كل مرحلة من عمر طفلك

متابعة يومية، محتوى مخصّص لعمر طفلك، وكل ما تحتاجه أسرتك في مكان واحد — حمّل التطبيق وابدأ اليوم.