بنان

كيف نعلّم الطفل التحكم في عواطفه أثناء اللعب الجماعي؟

خطوات بسيطة تساعد طفلك من عمر 36 إلى 60 شهرًا على تهدئة نفسه والتعبير عن مشاعره عندما يشتد التوتر في اللعب مع الآخرين.

٤ دقائق قراءة
صورة توضيحية عن التطور الاجتماعي والعاطفي للأطفال في محتوى بنان

لماذا يشتد الانفعال في اللعب الجماعي؟

في سن ما قبل المدرسة، يكون اللعب الجماعي مساحة مهمة لتعلّم الانتظار والمشاركة وتبديل الأدوار، لكنّه أيضًا من أكثر اللحظات التي تظهر فيها المشاعر بسرعة. قد يحمس الطفل ثم يغضب إذا خسر الدور، أو ينزعج إذا شعر أن أحدًا أخذ لعبته، أو يرتبك عندما لا يفهم قواعد اللعبة بالكامل. هذه ردود شائعة في هذا العمر، لأنها جزء من تعلّم الطفل كيف يقرأ الموقف وكيف يعبّر عمّا يشعر به بدل أن يتحرك بعفوية فقط.

راقبي أيضًا ما الذي يسبق الانفعال: هل يزداد التوتر عندما يطول الانتظار؟ أو عندما يكون عدد الأطفال كبيرًا؟ فهم هذه التفاصيل يساعدك على اختيار المواقف الأنسب للتدريب التدريجي، بدل وضع الطفل مباشرة في مشهد مزدحم يصعب عليه تنظيم نفسه فيه.

علّميه خطوات قصيرة يكررها عند التوتر

الأطفال في هذا العمر يستفيدون أكثر من الخطوات البسيطة القابلة للتذكر. يمكنكِ أن تعلميه قاعدة من ثلاث كلمات فقط: توقّف، تنفّس، تحدّث. عند أول علامة انزعاج، ساعديه على التوقف عن الحركة، وأخذ نفس بطيء، ثم قول ما يشعر به بجملة قصيرة مثل: «أنا منزعج»، «أريد دوري»، أو «لا أحب هذا». كلما كانت الجملة أقصر، كان استخدامها أسهل في لحظة الانفعال.

جرّبي التدريب خارج لحظة الخلاف. مثلاً، العبوا لعبة تمثيلية في البيت، وبدّلي الأدوار بين «صديق أخذ اللعبة» و«طفل يريد الاستمرار». عندما يختبر الطفل الرد أكثر من مرة في أجواء هادئة، يصبح أقدر على استدعائه لاحقًا في الحديقة أو عند الزيارة. يمكنك أيضًا ربط التنظيم الجسدي بإشارة واضحة مثل وضع اليد على البطن أو ضمّ اليدين معًا ثم التنفس ثلاث مرات.

إذا كان الطفل ينسى الكلمات وقت الغضب، فاختاري له جملة واحدة جاهزة يكررها. التكرار هنا أهم من التنويع. مثلًا: «أحتاج وقتًا»، «أريد أن أتكلم»، أو «ساعدني». وجود عبارة محفوظة يمنحه مخرجًا محترمًا بدل الصراخ أو الدفع، ويجعله يشعر أن لديه وسيلة حقيقية للتعبير.

كيف تتدخلين دون أن تسحبي منه فرصة التعلّم؟

عندما يبدأ التوتر بين الأطفال، اقتربي بهدوء وسمّي المشهد بدل أن تكثري الأسئلة. قولي مثلًا: «أرى أنك غضبت لأن الدور تأخر»، أو «يبدو أنك منزعج لأن اللعبة توقفت». هذا النوع من الوصف يساعد الطفل على ربط الشعور بالسبب، بدل أن يبقى الغضب كتلة مبهمة. ثم توجهي مباشرة إلى الخطوة التالية: «خذ نفسًا، ثم قل ما تريد». بهذه الطريقة، لا يصبح دورك حل النزاع بالكامل، بل تنظيم الطريق أمامه.

من المفيد أيضًا أن توضحي الحدّ السلوكي بوضوح ولطف: «لا نضرب، لكن يمكنك أن تقول إنك غاضب»، أو «يمكنك أن تطلب دورك بدل أن تنتزع اللعبة». الحدود الواضحة لا تقيّد الطفل، بل تمنحه إطارًا آمنًا يفهم داخله ما المسموح وما البديل المقبول. وكلما كان البديل محددًا، كان أسهل عليه تطبيقه.

بعد انتهاء الموقف، عودي إليه باختصار شديد. لا يحتاج الطفل إلى محاضرة طويلة، بل إلى جملة أو جملتين تربطان ما حدث بما يمكن فعله لاحقًا: «عندما غضبت، تنفست ثم طلبت دورك، وهذا كان جيدًا». هذا التوصيف الدقيق يعزز السلوك الذي تريدينه، ويجعل الطفل يلاحظ أنه قادر بالفعل على تهدئة نفسه والتعبير بطريقة أنسب.

ماذا يفيد قبل اللعب وأثناءه وبعده؟

قبل الخروج للعب، حضّري الطفل نفسيًا بخطوات متوقعة: «قد تنتظرين دورك»، «إذا انزعجتِ، قولي: أنا غاضبة»، «إذا أردتِ اللعب، اطلبي بلطف». الطفل في هذا العمر يستجيب جيدًا لما يسمعه قبل الموقف، لأن التوقعات الواضحة تقلل المفاجأة. ويمكنك أن تختاري لعبة قصيرة في البداية، لأن التجارب الأقصر أسهل في النجاح من اللعب الطويل الذي يرفع التوتر.

أثناء اللعب، راقبي العلامات المبكرة للانفعال مثل العبوس، تشديد الجسم، أو رفع الصوت. عندها ساعديه على استخدام أداة واحدة فقط: التنفس، الجملة الجاهزة، أو الابتعاد خطوة ثم العودة. لا تكثري التعليمات في اللحظة نفسها؛ فكلما قلت الخطوات، زادت فرصة تنفيذها. وإذا نجح في تهدئة نفسه ولو لثوانٍ، فهذا تقدّم يستحق الانتباه.

بعد اللعب، اسأليه سؤالًا بسيطًا يدفعه للتفكير: «متى غضبتِ؟ ماذا ساعدك؟». ثم شاركيه ملاحظتك الإيجابية المحددة: «أعجبني أنك طلبتِ دورك بالكلام»، أو «رأيت أنك أخذتِ نفسًا قبل أن تتحدثي». هكذا يتحول الموقف من مجرد خلاف عابر إلى تدريب متكرر على تنظيم المشاعر، ويبدأ الطفل بفهم أن اللعب الجماعي ليس فقط للمتعة، بل أيضًا للتعلم.

كيف تدعمين التقدّم من دون ضغط؟

تذكري أن الهدف في هذا العمر ليس الكمال، بل التدرّج. قد ينجح الطفل مرة ويتعثر مرة أخرى، وهذا طبيعي جدًا. المهم أن يرى نفسه يتعلم: مرة ينتظر، ومرة يطلب، ومرة ينسحب خطوة ثم يعود. هذا التكرار يبني لديه ثقة هادئة بأن المشاعر الكبيرة يمكن التعامل معها دون أن تفسد اللعب كله.

أعطيه فرصًا متكررة في ألعاب مناسبة لعمره، مع عدد محدود من الأطفال في البداية، ثم وسّعي التجربة شيئًا فشيئًا. ومع الوقت، ستلاحظين أنه لا يهدأ أسرع فقط، بل أصبح أيضًا أقدر على وصف ما يشعر به: غيرة، إحباط، حماس، أو خيبة أمل. وهذه الكلمات هي بداية تنظيم العاطفة الحقيقي، لأنها تجعل المشاعر مفهومة بدل أن تبقى سلوكًا صاخبًا.

وإذا لاحظتِ أن الانفعالات تتكرر بشكل يربك حياة الطفل اليومية أو علاقاته، فالتحدث مع مختص في نمو الطفل قد يكون خطوة مفيدة لفهم ما يحتاجه بشكل أدق. أما في الحياة اليومية، فكل لعبة قصيرة، وكل جملة هادئة، وكل نفس عميق هو تدريب صغير يصنع فرقًا كبيرًا مع الوقت.

بنان معك في كل مرحلة من عمر طفلك

متابعة يومية، محتوى مخصّص لعمر طفلك، وكل ما تحتاجه أسرتك في مكان واحد — حمّل التطبيق وابدأ اليوم.